يوسف بن حسن السيرافي

433

شرح أبيات سيبويه

ومعنى قوله : وإن شئت ألغيت الظرف ، أي لم تجعله خبرا . وهذا الذي ذكر من التخيير - بين أن يجعل الظرف خبرا أو الاسم الذي بعده - إنما يصح إذا تقدم الظرف على اسم الفاعل ، لأن الظرف لا يعمل في الحال عنده حتى يكون مقدّما على الحال ، ولا يجوز أن يعمل الظرف في الحال وهي متقدمة عليه . واستشهد قبل إنشاد البيت على أنّ الظرف قد يجوز أن يلغى ولا يجعل خبرا في مثل هذا الموضع ، بأنهم يقولون : إنّ زيدا بك مأخوذ . و ( بك ) ظرف ناقص لا يجوز أن يكون خبرا ، ولا بد أن يكون ملغى . فإذا جاؤوا بظرف تام يصلح أن يكون خبرا ، جاز أن يلغوه ، كما وجب في الناقص أن يكون ملغى ، ولو كان الظرف التام لا يجوز أن يكون ملغى ، ولا بد من أن يكون خبرا لم يجز أن يقع في موقعه الظرف الناقص الذي لا يكون خبرا . والشاهد « 1 » في بيت أبي زبيد أنه ألغى ( عندي ) وجعل ( غير مكفور ) الخبر . يمدح أبو زبيد بهذا الشعر الوليد « 2 » بن عقبة بن أبي معيط ، وكانت بنو تغلب قد أخذت إبلا لأبي زبيد ، فأخذ له الوليد بحقه من بني تغلب وارتجع إبله .

--> ( 1 ) ورد الشاهد في : النحاس 66 / ب والأعلم 1 / 281 والإنصاف 222 والكوفي 98 / أو 179 / ب والمغني ش 925 ج 2 / 676 وشرح السيوطي ش 844 ص 953 والأشموني 2 / 330 وأشار السيرافي إلى أن هذه اللام تدخل بعد تمام الاسم والخبر ، فإذا دخلت على الخبر جاز أن يكون الذي يلاصقها الخبر مثل : إنّ زيدا لقائم في الدار ، أو أن يكون شيئا في صلة الخبر مثل : إنّ زيدا لفيها قائم . انظر حاشية الكتاب 1 / 281 ( 2 ) وال من بني أمية وهو أخو عثمان لأمه ، شاعر جواد ماجن ، ولّاه عثمان الكوفة ثم عزله لشربه الخمر ( ت بالرقة سنة 61 ه ) ، ترجمته في : المعارف 318 والأغاني 5 / 122 والإصابة ( تر 9149 ) 3 / 601